شمس الدين السخاوي
35
البلدانيات
وممّن كان في هذا الوقت ، وطوّف الأقاليم بحيث قال ابن خلّكان « 1 » : « إنّه كاد يطبّق الأرض بالدّوران ، ولم يترك برا ، ولا بحرا ، ولا سهلا ، ولا جبلا ؛ مما تمكن رؤيته إلا رآه ، وكتب خطّه في حائط ذلك الموضع » - الشّيخ ، تقي الدين ، علي بن أبي بكر الهروي الزاهد ، مصنف المزارات والمشاهد ، التي عاينها في الدنيا ، وأظنّ ذلك سبب دورانه ؛ فإنني لم أر له تخريجا في البلدانيات . ثمّ الحافظ ، أبو محمد ، عبد القادر بن عبد اللّه الرّهاويّ « 2 » ، الحنبلي ، عمل « الأربعين المتباينة الإسناد والبلدان » واختصّ بسبقه بجمعها في كتاب واحد . ولذا قال الذهبي « 3 » : إنّه شيء لم يسبق إليه ، ولا يرجى بعده . وهو كتاب كبير في مجلّد ضخم ، من نظر فيه علم سعته في الحديث والحفظ ؛ لكنه - كما نبّه عليه المزي - تكرّر عليه ذكر أبي إسحاق السّبيعي وسعيد بن محمد البحيري . وقد وقع لي بعضها بالسّماع المتصل .
--> ( 1 ) في « وفيات الأعيان » 3 / 346 . قال ابن خلكان : ولما سار ذكره بذلك ، واشتهر به ، ضرب به المثل فيه . ورأيت لبعض المعاصرين - وهو ابن شمس الخلافة جعفر - بيتين في شخص يستجدي من الناس بأوراقه ، وقد ذكر فيهما هذه الحالة وهما : أوراق كديته في بيت كلّ فتى * على اتفاق معان واختلاف روي قد طبّق الأرض من سهل إلى جبل * كأنّه خطّ ذاك السّائح الهروي وإنما ذكرت البيتين استشهادا بهما على ما ذكرته من كثرة زياراته ، وكتب خطه ا ه . ( 2 ) الإمام ، المحدث ، الرحال ، الجوال . كان كثير السماع ، كثير التصنيف ، وكان به عسر في الرواية . توفي سنة ( 612 ) . انظر ترجمته في « السير » 22 / 71 . ( 3 ) في « تاريخ الإسلام » وفيات سنة ( 611 - 620 ) صفحة ( 105 ) .